الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

353

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخبرناها بقتل الخوارج ، فقالت : ما كانوا يقولون قلت : يسبّون أمير المؤمنين وعثمان وأنت ويكفرونكم فلم نزل نقاتلهم وعلي عليه السّلام بين أيدينا وتحته بغلة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، للهّ أبوه وقف على بعض القتلى ، فقال : اقلبوهم فقلبناهم ، فإذا رجل أسود على كتفيه مثل حلمة الثدي ، فقال عليّ : اللّه أكبر واللّه ما كذبت ولا كذبت ، كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يقسّم غنائم حنين فجاء هذا ، فقال : يا محمّد اعدل فو اللّه ما عدلت منذ اليوم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ومن يعدل إذا لم أعدل فقام عمر فقال : دعني اضرب عنق هذا المنافق . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : دعه فإنّ له من يقتله ، سيخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . فقالت عايشة لأبي قتادة : أنت رأيت هذا قال : نعم ، فقالت : فما يمنعني ما كان بيني وبين عليّ أن أقول الحق : صدق عليّ ، أنا سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « تفترق أمتي فرقتين ، يمرق بينهما فرقة محلقة رؤوسهم ، محفوفة شواربهم أزرهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبّ الخلق إلى اللّه ورسوله » . قال أبو قتادة ، فقلت لعايشة : فقد علمت هذا فلم كان إليه منك ما كان فقالت : وَكانَ أَمْرُ اللّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 1 ) . وفي ( الطبري ) ( 2 ) - في قصة خروج المستورد أيام ولاية المغيرة على الكوفة من قبل معاوية ، وتهديد المغيرة الناس على ايوائهم ومساعدتهم - : فقام صعصعة بن صوحان رئيس الشيعة في قومه عبد القيس فخطبهم فقال : معشر عباد اللّه ، إنّ اللّه - وله الحمد كثيرا - لما قسّم الفضل بن المسلمين خصّكم منه بأحسن القسم ، فأجبتم إلى دين اللّه الذي اختاره لنفسه وارتضاه

--> ( 1 ) الأحزاب : 38 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 185 .